السيد محمد باقر الموسوي

384

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

الفكر الإنساني دينا كانت أو مذهبا أو تأريخا أو أيّ شيء آخر قد مضى مع ما مضى من تأريخ الإسلام بعد أن طال قرونا . ولعلّ الخليفة الأوّل كان هو أوّل من أعلن ذلك المذهب عندما صرخ في وجه من سأله عن مسألة الحريّة الإنسانيّة والقدر وهدده وتوعده . ولكن أليس قد أراحنا اللّه تعالى من هذا المذهب الّذي يسيء إلى روح الإسلام ؟ وإذن فكان لي أن أتوقّع بحثا لذيذا يتحفنا به الأستاذ في موضوع الخصومة من شتّى نواحيها . ولكن الواقع كان على عكس ذلك ، فإذا بكلمة الكتاب حول الموضوع قصيرة وقصيرة جدّا وإلى حدّ استبيح لنفسي أن أنقلها وأعرضها عليك دون أن أطيل عليك ، فقد قال : « والحديث في مسألة فدك هو كذلك من الأحاديث الّتي لا تنتهي إلى مقطع للقول متّفق عليه غير أنّ الصدق فيه لا مراء أنّ الزهراء عليها السّلام أجلّ من أن تطلب ما ليس لها بحقّ ، وأنّ الصدّيق ! ! أجلّ من أن يسلبها حقّها الّذي تقوم به البيّنة عليه . ومن أسخف ما قيل : إنّه إنّما منعها فدك مخافة أن ينفق عليّ عليه السّلام من غلّتها على الدعوة إليه ، فقد ولي الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ عليه السّلام ولم يسمع أنّ أحدا بايعهم لمال أخذه منهم ، ولم يرد ذكر شيء من هذا في إشاعة ولا في خبر يقين ، وما نعلم تزكية لذمّة الحكم من عهد الخليفة الأوّل أوضح بيّنة من حكمه في مسألة فدك . فقد كان يكسب برضى فاطمة عليها السّلام ويرضى الصحابة برضاها ، وما أخذ من فدك شيئا لنفسه فيما ادّعاه عليه مدّع ، وإنّما هو الحرج في ذمّة الحكم بلغ أقصاه بهذه القضيّة بين هؤلاء الخصوم الصادقين المصدقين رضوان اللّه عليهم أجمعين ، انتهى » . ونلاحظ قبل كلّ شيء أنّ الأستاذ شاء أن يعتبر البحث في مسألة فدك لونا